في ٢٠٢١ أعتقد أنّي بنيت حوالي ٢٠ منصّة رقميّة لبيع الدورات. أغلبهم اليوم غير موجودين. ماذا حدث لتلك الشركات التي حاولت أن تستغل تريند التعليم الرقمي أيّام كورونا؟ كون كورونا انتهت والعالم تغيّر كثيراً من وقتها.

موت غاية البراند مُحتّم

كُل مشروع في بيع الخِبرات يبدأ ليحل مُشكلة، ولكن ماذا يحدث عندما تبدأ تلك المُشكلة نفسها بالزوال؟ العالم يتغيّر بسرعة غير مُسبقة اليوم. كميّة ضخمة من الناس يبنون تراكُمات وسمعة وخبرة ولكن في مساحة تموت ببطء. كأنّك بالضبط اشتريت أسهم في شركة وربحت كثيراً ولكن اليوم السهم بدأ يهبط ويهبط ويهبط على بطيئ.

الأغلب سيعيش على أمل أن ترجع الأمور لوضعها، سينتظر للأبد ويدعي ويأمل. الأصح؟ تتعلّم كيف تتمايل مع السوق دون أن تتشتّت.

كيف تختفي المَشاكل في عالمنا؟

بالتقنية، بالاختراعات والابتكارات. وأيضاً باختلاف الثقافة في المُجتمع نفسه. مثلاً أنا بنيت منصّتنا نشرة والرؤية هي أن نستبدل الحاجة للمواقع الإلكترونيّة. في لحظتها أنا نفسي وكُل مصممين المواقع للخُبراء سيختفي الطلب علينا.

قيمة الخبير لا تأتي من خبرته

وإنّما من تقليل مُخاطرة حل مُشكلة معيّنة. وعندما تُصبح المُشكلة محلولة أساساً والمُخاطرة لحلّها أقل بالتالي قيمة الخِبرة (الحل) تقل وقد تختفي.

"ليه ما أعمل نفس الشيء مع الذكاء الاصطناعي"

التحدّث مع مُختص نفسي؟ جدول التمارين الرياضيّة والتغذية؟ تلخيص المحتوى؟ هذه أمثلة بسيطة من مجالات الذكاء الاصطناعي حلّها فعلاً. 

أنا كتبت المُختص النفسي أوّلهم لأنّي أعرف إجابة من يعمل في هذا المجال. الإجابة دفاعيّة "لا مستحيل مش نفس الشي وفي مُخاطر".

طيب تعال نشوف الحقيقة: بحسب دراسة جيّدة جدّاً (تفاصيلها أسفل المقال)، ٤٩٪ من مُستخدمين الذكاء الاصطناعي واللي عندهم تحديات في الصحّة النفسيّة يستعملوا ال AI لهذا الموضوع. يلّا استلم الإحصائيّة الأقوى: ٣٦٪ منّهم وجدوا أنّه أحسن من المختصّين البشر.

عينك على العميل، وليس المُشكلة

بافتراض أنّك مُختص في عميل مِثالي أنت تستطيع أن تتمايل مع السوق بسهولة. أنت قضيت سنوات وسنوات تفهم المُشكلة هذا صحيح إذا أنت طبيب بشري مُختص في جراحة العمود الفقري مثلاً، ولكن كخبير في البزنس أو التسويق أو أغلب الأمور أنت مختص في العميل المِثالي.

إذا العمل بسيط، إذا العالم تغيّر وانحلّت مُشكلته التي كنت تركّز عليها خدماتك وباقاتك بسهولة ستغيّر تخصّصك للمشكلة الأهم عنده في اللحظة.

وبذلك لن تخسر سُمعتك والثقة التي بنيتها لسنوات. ما زلت تكتب لنفس الجُمهور، تظهر في نفس المؤتمرات، تتحدّث في نفس المواضيع (لحد كبير) ولكنّك غيّرت باقاتك الاستشاريّة لتمثّل أهم مشاكل عميلك في اللحظة. أنت دائماً تبحث عن حل أصعب مُشكلة لعميلك المِثالي. هنا تكمن أعلى قيمة وبالتالي نجاح مشروعك.

تحتاج سياق أكثر؟ ادرس دورتي مُعادلة القيمة. مجّانيّة.


محتاج تعيد النظر في تخصّصك وباقاتك الاستشاريّة؟